السيد محمد حسين الطهراني

49

رسالة بديعة في تفسير آية الرجال قوامون على النساء

لم تبلغ إلى ثلثِ الدِّيَة ؛ فإذا بَلَغْتُهُ رُدَّتْ ديةُ المرأة إلى النِّصف ؛ ومستند هذا التَّفصيل أخبار كثيرة . ولا فرق في هذا التَّفضيل بين الزَّوج وزوجتهِ وبينَ غيرهما من أفراد الرِّجال والنِّساءِ ؛ فإذا ضرب رجلٌ امرأتَه فَلَها القصاص ؛ إلَّا في مقامٍ نَشَزَتِ الزَّوجة عن تأدية حقوقه . فما وردت من الرِّوايات في سبب نزول قوله تعالى : ( الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ ) في سَعْدِ بْنِ الرَّبيعِ بْنِ عَمْروٍ وَزوجته : حبيبة بنت زيد حيث لَطَمَها فانْطَلَقَ أبوها معها إلى النَّبِيّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم فحكم النَّبيّ بالقِصاص ثمَّ حكم برفع القصاص بنزول جبرائيل وإخباره بآية ( الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ ) إلى آخر آيات النُّشوز وبَعْثِ الحَكَم إنَّما هو في خصوص مورد نُشوز المرأة ، حيث صُرّح فيها بأنَّها نَشَزَتْ عليه . فالنَّبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم إنَّما حَكَمَ بالقصاص ، للحكم الكُلِّيّ الوارد فيه نظير آية ( وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ ) « 1 » ؛ وآية ( وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ ) « 2 » . لكنَّ الآية الواردة في المقام خَصَّصَتْ هذه العمومات بغير موارد نُشوز المرأة . فدلَّت على أنَّهنَّ يَسْتَحْقِقْنَ الضَّرب إذا خيف منهنَّ النُّشوز . فالحكم الذي أراده رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلَّم إنَّما هو حكمٌ عامٌّ ؛ وهذا الحكم الذي أراده الله حكم خاصٌّ وهو خيرٌ . النُّكتة الثَّامنة : إنَّ الرَّجال لمّا كانوا قوَّامين على النساء بجهات من التَّفضيل فلا بدَّ من أن يُراعُوا جانِبَهنَّ ؛ فلا يُؤذُوهنَّ ولا يشتموهنَّ ولا يضربوهنَّ ، وأن يُلاحظوا فيهنَّ ما يُلاحِظ الرَّاعي في رعيَّته في المراقبة ؛ قال

--> ( 1 ) الآية 126 ، من السورة 16 : النّحل . ( 2 ) الآية 176 ، من السورة 2 : البقرة .